سهيلة عبد الباعث الترجمان

550

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

رمزية لها دلالتها الخاصة فيقول : " لما خرجت من مصر أرضي إلى حقيقة فرضي ، ونوديت من طور قلبي بلسان ربي من جانب شجرة الأحدية في الوادي المقدس بأنوار الأزلية " « 1 » وقد عمد الجيلي نفسه إلى التنبيه على ما أورده بلسان الإشارة وما صرّح به من ظاهر العبارة بقوله : " فافهم ما أشرنا إليه من التصريح ، واعلم ما رمزنا لك في التلويح . . . هل هو لقصور العقل عن دركه أم الغيرة الإلهية منعت من فكّه . . . فجميع ما أبرزناه في هذا المسطور هو من زبد هذا البحر المسجور . . . بيد أنا لم نكتم منه شيئا إذ وضعنا جميعه بين رمز في عبارة ولغز في إشارة وبين تصريح أضربنا عنه إلى غيره والمراد هو لما يحوي من خيره . . . " « 2 » . - منهجه : ابتدأ الجيلي حياته الصوفية بمجاهدة النفس ورياضتها وتزكيتها لتطهيرها مما علق بها من شوائب ، وأعدها لتلقّي المعارف الإلهية والنفحات الربانية والعلوم اللدنّية ، وقد حدد معالم الطريق التي يجب أن يسلكها المريد في بداية عهده كي يلتزم بالطريق الصحيح وعدم التعرض للمهالك التي تصيب السالك إذا حاد عن الطريق السويّ . فالالتزام بميزان الشرع ، وتأييد ما جاء في كتاب اللّه وسنة رسوله هما الطريقان المنجّيان للسالك فلا يحيد عنهما . وقد حدد المعرفة بأنها المعرفة باللّه وجعلها على نوعين : الأول ما يسمى بالعلم الضروري وهو للخواص ، وثانيها علوم تحصل للعبد بمنازلات ، وهذا العلم الأخير يحصل بفضل اللّه من ثلاث مسالك : أولها علم الأذواق ، وثانيها العلم اللدنّي بطريق الإلهام ، وثالثها وهو ما يستفاد بطريق الإيمان من كلام اللّه تعالى فيقول في ذلك " أولها وهو الأعلى ويسمى علم الأذواق يحصل للعبد بإزاء المشاهدة العيانية . . . والطريق الثاني فهو ما يرد على قلوب العارفين من العلوم اللدنية بطريق الإلهام على لسان الواردات ، وهذه الواردات نتائج الاستقامة في الطريق على دوام المراقبة . . . وأما الطريق الثالث فهو ما يستفاد بطريق الإيمان من كلام اللّه تعالى أو حديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو من عبارات أهل اللّه تعالى وإشاراتهم . . . فإن المريد إذا علم

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 70 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 92 .